Yahoo!

إعدام مبارك .. لماذا ؟

كتبها عبدالجواد خفاجى ، في 19 يناير 2012 الساعة: 05:07 ص

إعدام مبارك .. لماذا؟

عبدالجواد خفاجى

 

لماذا يبدو إعدام مبارك واجباً وطنياً وفضيلة تتسم بكثير من العدالة؟.. هل لأنه كان عدواً لإنسان هذا الوطن، أم لأنه كان أفظع من عدو، مارس فينا ما يُرضي ساديته، بما يفوق كل فظائع الاستعمار الأجنبي الذي حكم مصر عبر كل مراحل التاريخ؟.. ليس الأمر حديثاً عن وطنية الفرعون، أو تشكيكاً فيها، ولكنه حديث الجرائم والأرقام ومن ثم الاستنتاجات التي ينبغي أن يتأسس عليها أي حكم عادل لهذا الفرعون الغارق في وحل التاريخ.

وملفات الجرائم التي يجب أن تُفتح باتجاه مبارك كثيرة  ومتنوعة، و لعل أولى هذه الملفات هو ملف القتل العمد أو القتل نتيجة الإهمال.

 فإذا كان تقرير اللجنة المعنية بتقصي الحقائق في أحداث الثورة المصرية يؤكد أن عدد شهداء الثورة وصل إلى 845 شهيداً و 6500 مصاب فإن هناك جرائم قتل أخري يُسأل عنها مبارك وصل عدد القتلى فيها الملايين من المواطنين المصريين.

 فقد أكدت الدراسات إن مادة "الجالكروم" دخلت الأسواق المصرية في عهد يوسف والى ويوسف عبد الرحمن على مدى 6 سنوات واستخدمت كمبيد دمر التربة والغذاء وصحة المواطنين، وأن 40 ألف حالة وفاة سنويا تتم في مصر بسبب سرطان الكبد أي ما يزيد عن مليون ومأتي حالة وفاة في عهد مبارك إضافة إلى وفاة 30 عالم وباحث بالمركز القومي للبحوث فقدوا حياتهم نتيجة استنشاقهم المبيدات المسرطنة.

فيما تؤكد دراسة أخرى أن هناك 35 ألف مصاب بالفشل الكلوي نتيجة مياه الشرب الملوثة وقد بلغ عدد الوفيات 117 لكل ألف مصاب أي أن عدد الذين توفوا في عهد مبارك بسبب المياه الملوثة وصل إلى ما يزيد عن 122 ألف مواطن مصري.
كما تؤكد التقارير أن أكثر من 6 آلاف مصري قتلتهم القطارات في مصر خل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أدبيات الحكام العرب

كتبها عبدالجواد خفاجى ، في 23 أكتوبر 2011 الساعة: 22:11 م

 

يقلم: عبدالجواد خفاجى

 

 

لعل المهتين بتسجيل أدبيات الثورات العربية لا يكتفون بتسجيل شعارات وأغاني الثوار وتعبيراتهم الساخرة وتعليقاتاتهم الكاريكاتورية وقاموس الشتائم إلى حكامهم وهم يطلقون حناجرهم لتعبر عن رفض الدكتاتورية والرغبة في التغيير.

فقد شهدت الثورات العربية أدبيات أخرى يجب أن يهتم بها الباحثون في هذا الشأن، تلك التي خرجت من حناجر الحكام العرب وأجهزة إعلامهم ومرتزقتهم من أصحاب الأقلام، خاصة تلك التي تخرج من حنجرة الرئيس اليمني ، تلك العبارات التي تجر المرفوع وتنصب المجرور ، والتي يمكن أن نحصرها في عشرين كلمة على الأكثر، ظل يحفظها هذا الرئيس طوال حياته السياسية التي امتدت قرابة عقدين من الزمن، أما أغبي عبارة في قاموس أدبيات الحكام العرب فهي عبارة" تمام يا فندم أنا موجود" تلك  التي يرددها حسني مبارك في جلسات المحكمة، ويقال إنها العبارة الوحيدة التي ألقاها رئيس عربي لم يكتبها له كاتب، ومن ثم فهي من تأليف حسني مبارك وإبداعه شخصياً، رغم أنها عبارة تقليدية سمعها من المتهم الذي يقف بجانبه، وقد أضاف إليها حسني مبارك :"أنا موجود" ليذكرنا بمقولة ديكارت (أنا أفكر إذن أنا موجود) مع فارق التشبيه ، فحسني مبارك لا يفكر ولم يمكن له أن يفكر وسوف لا يفكر ، أما غيرها من عبارات وخطب كنا نسمعها منه طوال فترة حكمه فقد كان يكتبها له الكتبة ، وهي مادة أدبية يمكن دراستها أدبيا لاحتوائها على عنصر تخييلي يضع الوهم موضع الحقيقة.

ولعل أثري ما شهدناه وسمعناه من أدبيات جاءت على لسان القذافي شخصياً، فلم يكتف ـ كالنظام المصري والسوري واليمني والتونسي ـ  برفع شعارات العمالة والخيانة وتنفيذ الأجندات الخارجية والانتماء للقاعدة ، وإنما تجاوز ذلك إلى عبارات شديدة الأدبية سمعناها في خطاباته المتتالية، ونعته لأبناء شعبه بالجرذان، والكلاب، وأصحاب اللحى التي يرعى فيها القمل، وربما لأن القذافي كان أديباً وله بعض الروايات المنشورة ، وربما لأنه محسوب على المفكرين باعتباره صاحب النظرية الثالثة والكتاب الأخضر؛ لذلك كانت خطبه نصوصاً أدبية حيَّة تعج بالخيال السياسي والرؤى الفكرية والعبارات الأدبية بجانب الطرافة الفكرية والسياسية، لذلك فإن دراستها في باب الأدب سيكون مجدياً للتعرف على حجم الكارثة التي عاشها الشعب الليبي تحت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الشوارع // شعر

كتبها عبدالجواد خفاجى ، في 7 يوليو 2011 الساعة: 15:53 م

 

الشوارع
 
( إلى روح الشاعر التونسي : محجوب العياري)
 
شعر : عبدالجواد خفاجى
 
الشوارعُ تكتبُ أشعارَها
والنبيونَ لا ينكصون ..
هكذا الشعرُ
والثائرينيجيئون جهرًا ،
يهيئونني وطناً
للشموسِ
وموسمَ شعرٍ
وعيداًيجيء ؛
فيخضرُّ
حُلمي ،
وكانوا بهاءً
وكان البهاء يجيئُني فجرًا
على صهوةِ الحُلمجاءوا …
وأنا ما تأخرتُ ،
لكنماالحلمُ طالَ
وكان الغبارُ كثيفاً،
وكل المسافاتِ "نافورةٌ من جراحٍ
تُباعِدُ ما بين نفسي وبيني "
لكنهم جاؤوا …
والبداياتُ تأتي نهارًا
وكنا على شمسِ قد تواعدنا
هكذا الشعرُلا غيرَ
ـ يا ربةَ الشعرِ ـ
كنا نفتِّح للشمسِ أبوابَها
نخلعُ الخوفَ عن جِلدِنا
نحتسي نشوةَ الصُّبحِ
في حضرةِ النيلِ ..
قد أنصفته
السنون
ـ كما الحالمينَ ـ
جليلاً
يباركُ أرواحَنا
والدماءَ التيشَرَخَتْ صمتَها
واستحالت خلوداًيعانقُ وجهَ النبيينَ ،
ها إنني سيُّدُ الحالمين
ومن جُبَّتي
يبدأ الحالمونَ الطريقَ
ـ إلى فسحةِ الرُّوحِ ـ
مِن أََلَقِي ..
هكذا الشعرُ
حين أهيئ مملكةًً للشروقِ
وللشارعِ السالكينَ
إلى نكهةِ الصُّبحِ ،
اليقينَ
لمن ضيعته المسافاتُ
التي أرْبَكتْ فجرَها
" قُلتُ أبسطُ سِجادةَ الحُلم"
فوق الرمالِ التي خانها الوقتُ
والشطوطِ
التي أدخلت موجها في صموتِ الحدادْ
لم تكن ـ مثلما يشتهي العابثون ـ
تهيئ للحزنِ كهفاًوللميتين القبور
والشوارعُ كانت ترتب أحلامها
للمثولِ،

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جريدة ” خط أحمر “المصرية تفضح التلاعب بجائزة الدولة التشجيعية

كتبها عبدالجواد خفاجى ، في 4 أغسطس 2010 الساعة: 22:23 م

 

 
جريدة " خط أحمر "المصرية تفضح التلاعب بجائزة الدولة التشجيعية
 
الأربعاء 21 يوليو 2010 م ـ العدد 85  ـ الصفحة 12
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
كتب : نبيل بقطر
 
 
* لماذا تخلو الجائزة من مبدعى الجنوب .. أليس في الجنوب من يستحق التشجيع؟
 
 
·       خيري شلبي يذبح عبد الجواد خفاجى مع سبق الإصرار والترصد
·        
 
·       رواية" هدوء القتله" لطارق إمام فازت بجائزة ساويرس للرواية 2009 م وبالتالى لا يحق دخولها المسابقة من الأساس
·        
 
**********
عبدالجواد خفاجى هو واحد من المهمومين بالفعل الثقافي والإبداعي في جنوب مصر .. نراه رافضاً لكل أشكال وألوان القبح الكامن خلف جلدة الظاهر المدَّعي؛ ربما لهذا يمارس كافة صلاحياته كأديب لفضح القبح وتجريسه، ومن ثم فهو يعرِّي الشخصيات الروائية أمام نفسها كمبدأ أول.
يُداخل واقعه بجرأةٍ وصبرٍ مرير، لا لشيء إلا لكي يحقنه من حيث لا يدري بجرعة التمرد والثورية على القبح الرابض خلف ظلِّ الأعراف البالية والاصطلاحات السخيفة، وادعاءات الفضيلة والتدين المجاني، والدجل السياسي؛ لذلك  تتحول الكتابة عنده إلى مسئولية جسيمة يرفض معها كلَّ ألوان المجانية والتسلية.
هو لا ينحني للمنفعة ولا يجيد التدليس، فقط هو معنيُّ بالصراحة المطلقة وملامسة الحقائق الجوهرية إذ يحوِّل هذا الواقع إلى فنٍّ.
ـ ألهذا ظل أديبنا يعاني الاستجهال لفترة طويلة من عمره ، منذ أن نشرت له دار الرقيِّ ببيروت روايته الأولي الراقصة والعجوزعام 1986 م ، وإلى وقتنا هذا ؟.
 عبدالجواد خفاجي أديب شامل يكتب الشعر بجميع أنواعه كما يكتب القصة والرواية والمسرحية والنقد الأدبي ، يعمل بالتدريس ويقيم بجنوب مصر شارك في العديد من المؤتمرات الأدبية في مصر ببحوثه النقدية، نال العديد من الجوائز الأدبية في مجالات الأدب المختلفة من جهات ثقافية عديدة في مصر، إلا أنه وكما يعلم الجميع يتسم بالجرأة والمجاهرة في مجمل آرائه، وله رؤيته المختلفة في الكيثر من القضايا الثقافية يلقب براهب الجنوب الذي آثر على مدى عمره ألا يهادن الغثاثة، وألا يلهث خلف السراب، وغواية النداهة التي تخطف الكثيرين من قراهم ونجوعهم في أطراف الخريطة المصرية ؛ ليقيموا في القاهرة لاهثين خلف سراب يحسبه الظمآن ماء.
عبد الجواد خفاجى يستحق أكثر من الجائزة التشجيعيه.. وهو أحد مبدعى عصرنا الحديث- وإن كان يعيش في الصعيد الجوانى- و أحد العباقرة في فن القصة القصيرة والرواية، كما أنه يكتب الشعر الفصيح والعامي إضافة إلى المسرحية، وله العديد من الدراسات الأدبية والنقدية القيمة المنشورة في كتب أبحاث المؤتمرات الأدبية ، والدوريات المحكمة الناطقة بالعربية في العالم كله، صدر له عن دار رقى –بيروت – لبنان 1986روايته "الراقصة والعجوز" وعن فرع ثقافة قنا مجموعته القصصية "تأريخ لسيرة ما"2000م وعن الهيئة المصرية العامة للكتاب رواية "بغل المجلى" عام 2007م ، وله تحت الطبع ما يقرب من سبعة عشر عملا ما بين الروايات مثل "شمس –عودة الفلوص- أرض الخرابة - آلهه وقرابين- ثقافة الجسد-الحذاء" و كذلك "خارج البطوله "مجموعه قصصية ، وله من كنوز القرآن خمسة أجزاء ومسرحيه "تفاصيل على القد " و " جمهورية عتريس" وله أيضاً دراسات في الشعر والأدب منها"استضافة النص – نحو تفريغ الحداثة- الحداثة النقيض- نحو تغريب القصيدة العامية - بيوطيقا الرواية"… إنه يا سادة عبد الجواد خفاجى حدوته إبداعية طويلة متشعبة وشاملة بل ونادرة الوجود تعيش بإحدى قرى مركز أبوتشت شمال محافظة قنا بصعيد مصر الجوانى نال جوائز عديدة منها" المركز الأول في مسابقة إحسان عبد القدوس الروائية، والمركز الأول في القصة القصيرة عن إقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافى1999م والمركز الأول عن نفس الإقليم 1999م في الدراسات الأدبية…… وغيرها من الجوائز المتوالية في الرواية والقصة والمسرحية من هيئة قصور الثقافة لسنوات عديدة متتالية، وآخر جوائزه كانت المركز الثالث في القصه القصيره عام 2009م من جريدة الجمهورية" وله العديد من الأبحاث في المؤتمرات التى تشرف عليها وزارة الثقافه، ونشرت أعماله في الصحف والمجلات والدوريات الأدبيه المتخصصة المحررة بالعربية في العالم كله .. حفلت مجلة الشعر بدراساته على مدى عشر سنوات في كل أعدادها ، وشهدته المؤتمرات الأدبية في صعيد مصر محاضرا ومناقشا ثريا وموسوعيًا.
عبقري الصعيد تقدم لجائزة الدولة التشجيعية التي حصلت عليها من قبل أسماء لا وجود حقيقي لها على الساحة الإبداعية، وهناك كثيرون لهم وجود أدبي ولكن أعمالهم هشة، ورغم ذلك ذهبت إليهم الجائزة في سنوات ماضية .. ذهبت لمن لا يستحق.
هذا العام تقدم للجائزة عبدالجواد خفاجي وتم حرمانه من الجائزة بشكل محير، رغم أنه يستحقها عن جدارة إلا أن مسألة المنح والمنع تخضع لمفاهيم أخرى.
فقد فوجئ الجميع برأي خيري شلبي وإصراره على عدم منح الجائزة لعبدالجواد خفاجي، بل إن أعضاء اللجنة نبهوه إلى أن هذا ليس في صالح الجائزة، إلا أنه ـ على ما يبدو ـ  هناك في فكر وعقل الأديب خيري شلبي شيء آخر.. لقد تقدم " طارق إمام" للجائزة بروايته "هدوء القتلة" ولأن المسئولين عن الجائزة مستوظفون، ولا يتحرون عن الأعمال المقدمة، فكان منطقياً ألا يعرفوا أن رواية "هدوء القتلة" حصلت على جائزة للرواية عام 2009 م وبالتالي لا يحق لها الدخول إلى الجائزة التشجيعية من الأساس، وحين تم كشف ذلك حجبت الجائزة. ولقد صرح الروائي الكبير "فؤاد قنديل" للرأي الكويتية بأحقية رواية "بغل المجلي" لعبدالجواد خفاجى في الحصول على جائزة الدولة التشجيعية، وينصح المجلس بعدم حجب الجائزة مهما كانت الأسباب، ويرى أن يحصل على الجائزة التالي في الترتيب وهي رواية " بغل المجلي" فقد كان العملان متساويين ودرجتهما متقاربة.
 وعن الرواية وصاحبها يقول المفكر والأديب فؤاد سلطان : إن رواية بغل المجلي تصف وتسجل الواقع الثقافي والاجتماعي لريف صعيد مصر ، وإنها رواية متفردة فكرًا وأسلوبًا وأدبًا ، ولو أن "نوبل" قرأها لتردد في أن يموت قبل أن يمنح جائزته لهذه الرواية ليس لسنة واحدة، بل لسنوات كثيرة ، وأن هذه الرواية نافست "هدوء القتلة" وحصلت على نفس الأصوات لولا صوت مقرر اللجنة .
القضية مستمرة، ولكن يبدو أن الجنوب سيظل خارج نطاق التشجيع؛ لإيمان السيد مقرر لجنة الرواية بالمجلس الأعلى للثقافة أن الجنوب ليس فيه من يستحق التشجيع .
 
نبيل بقطر
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
وفي نفس الصفحة كتب:
السيد رئيس التحرير
 
 
 
جمر الكلمة
 
 
** عبدالجواد خفاجي لا يستحق أن يحصل على جائزة الدولة التشجيعية ولا غير التشجيعية .. بل الجوائز التي حصل عليها من قبل عُلِمت من مصدر غير موثوق منه، بل إن مانحيها ندموا على إعطائهم إياها لعبدالجواد خفاجي.
 
** وهل يستحق جائزة الدولة التشجيعية من لا يجيد الطبل والزمر والرقص بكل أنواعه ، وهل يستحقها رجل لا يعرف طريق أشهر مطاعم القاهرة ليدعو هذا ويدفع حساب كأس ذاك؟ .. إن الذي يستحق الجائزة صديقي الآخر الذي حصل عليها في إحدى السنوات ، وآسف إن قلت صديقي ؛ فالزمن يفرض عليك صداقة بعض المطبلتية رغما عن أنفك وأنف من أنجبوك؟
 
** صديقي الآخر الذي حصل عليها أصبح يزين بها أغلب مقالاته التي يسرقها من صغار المحررين ، وكتابه الذي حصل به على الجائزة لا يستحق حتى أن "تلف" به سندوتشين للفول وآخر للطعمية.
 
** حين قال لي صد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

“المصري اليوم” تحاور المستحق الرسمي لجائزة الدولة التشجيعية

كتبها عبدالجواد خفاجى ، في 23 يوليو 2010 الساعة: 17:17 م

 

 
"المصري اليوم" تحاور المستحق الرسمي لجائزة الدولة التشجيعية

 حوار  إسلام عبد الوهاب ـ جريدة المصري اليوم في   ٢٢/ ٧/ ٢٠١٠

 
 
عندما قرر المجلس الأعلى للثقافة تجميد فوز الروائي طارق إمام بجائزة الدولة التشجيعية، انفتح الباب أمام ٣٥ روائيا لإعادة التصويت على الجائزة، خصوصا الروائي عبدالجواد خفاجي، الذي أشارت مصادر من لجنة التحكيم إلى أنه كان قد نال عدد الأصوات نفسها التي حصل عليها طارق إمام، لكن صوت الكاتب الكبير خيري شلبي، رئيس اللجنة، رجح كفة طارق، على اعتبار أن صوت رئيس اللجنة يحتسب باثنين.
 
الروائي عبدالجواد خفاجي يبلغ من العمر ٥٢ سنة، يعمل مدرس لغة عربية في الثانوية العامة، يكتب الشعر والقصة والرواية والنقد، حصل على ١٥ جائزة في مختلف أنواع الكتابة، نشرت له ٣ روايات ومجموعة قصصية، كان أحدث رواياته «بغل المجلي»، الصادرة عن الهيئة العامة المصرية للكتاب، وهى التي ترشح بها للجائزة المتنازَع عليها … «المصري اليوم» التقته في بلدته أبوتشت بمحافظة قنا حيث يقيم وكان هذا الحوار.
 
■ هل تظن أن كونك كاتبا إقليميا عطل فوزك بجائزة الدولة التشجيعية؟
 
- لا أعتقد أن هذا هو السبب.. نحن ـ من المفترض ـ كتاب هذا الوطن، وأنا معروف لأفراد اللجنة كروائي، ومعظمهم قرأ روايتي قبل نشرها ، ولكن الذي عطل فوزي هو فساد المناخ، المصالح الشخصية والأهواء ، أو كما يقول خيري شلبي نفسه «نحن نعيش أشد العصور فسادا في تاريخ مصر» في مثل هذا الطقس لا يمكننا أن نكون متفائلين ولا علاقة لعدم التفاؤل بكوني إقليميا .. الإقليمية في حد ذاتها تصنيف يؤكد فساد المناخ.
 
■ هل طالبت أحدا بحقك في الجائزة؟
 
- تنامى إلى علمي من الجرائد أن روايتي كانت متساوية في الأصوات مع الرواية الفائزة، لولا صوت مقرر اللجنة خيري شلبي، أما وقد ظهر أن الرواية الفائزة مخالفة لقانون الجائزة وللوائح المجلس الأعلى للثقافة وأحيل الموضوع برمته إلى مجلس الدولة، فليس أمامي غير انتظار الرأي القانوني وسوف أحترم رأى مجلس الدولة.
 
■ وما تعليقك على ما حدث مع طارق إمام؟
 
- ما حدث مع طارق شيء مؤسف، فمن جهته كان عليه أن يبلغ المجلس الأعلى للثقافة بأن روايته حصلت على جائزة ساويرس، وبالنسبة للمجلس ولجانه كان عليه أن يتحرى، وفى رأيي أن التقصير والخطأ كان مشتركاً بين طارق ولجان المجلس.
 
■ وماذا عن احتمال حجب الجائزة؟
 
- هناك مبررات لسحب الجائزة، ولا يوجد مبرر واحد لحجبها، وإلا فكل المتقدمين للجائزة غير مؤهلين لها، وهذا ما لم تقره اللجنة بعد، ونحن لم نخالف قانون الجائزة وبالتالي لا ذنب لنا فيما حدث، وعلى اللجنة أن تجتمع مرة أخرى لتقول

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

مؤتمر المثقفين المصريين، أم مؤتمر البط المزغَّط ؟!

كتبها عبدالجواد خفاجى ، في 13 يوليو 2010 الساعة: 20:40 م

 

مؤتمر المثقفين المصريين، أم مؤتمر البط المزغَّط ؟!
 
عبدالجواد خفاجي
 

 

ثمة ما هو مفترض ـ من حيث المبدأ ـ أننا مخلصون لثقافتنا، منتمون بشدة لها، مدافعون عن هويتنا وانتماءاتنا، وربما لذلك تبدو دعوة السيد وزير الثقافة لعقد مؤتمر للمثقفين المصريين لوضع خطة لمستقبل الثقافة في مصر ، دعوة وجيهة، وبريئة ؛ خاصة أن الرجل أعلن:  «أنا خلَّصت مهمتي .. ومؤتمر المثقفين لابد أن يضع مهمة محددة لمن يأتي بعدى».
 وعلى افتراض جدلي بأن مهمة الوزير "خلصت" ، وبصرف النظر ـ الآن ـ عن هذه المهمة إن كانت اختزالية أم تنموية، إقصائية أم استيعابية، وبصرف النظر عن جذورها السياسية والأيديولوجية، وعلى افتراض جدلي آخر أن من مهامه ومسئولياته التي سوف يُسأل عنها قبل وبعد مغادرته منصبه أن يرسم سياسة من سيأتي بعده، وبصرف النظر عن تأخر دعوته لربع قرن مضى قضَّاه الوزير في منصبه دون أن يكون معنيا بتنفيذ أية توصيات لأية مؤتمرات ، لينطرح التساؤل: من الذي وضع لوزير الثقافة نظامًا محددًا اتبعته على مدى ربع قرن مضى ، هل هم المثقفون المصريون، أم النظام السياسي المصري؟ أم أنه حقيقة كان حرّاً فينا وفي الثقافة المصرية؟ وهل من يعنيهم بالمثقفين المصريين هم من ينتمون حقيقة إلى كل ألوان الطيف الثقافي المصري ، والممثلين حقيقة لثقافة هذا الشعب، أم المقصود بهم فئة البط المزغَّط في حظيرة الثقافة الرسمية، الموسومين دائماً بالنخبة؟ من حقنا أن نتساءل : أي مثقف يقصد ؟ ونحن نعرف أن أكثر من ثلث مثقفي مصر مستبعدون ـ عمدًا ـ عن أفياء وزارة الثقافة وخدماتها، بهيئاتها ومؤسساتها ومؤتمراها وجوائزها وهلمجره ، و أن ما يزيد عن ثلث مثقفي مصر ومبدعيها مستجهلين ومنسيين في أطراف الخريطة المصرية في الجنوب، وفي قرى وكفور الشمال، خاصة أن وزارة الثقافة تقيم أنشطتها ومؤتمراتها وتركز جهودها في المناطق السياحية على اعتبارات السياحة و الفندقة، لا على اعتبارات إتاحة الفرص العادلة أمام الجميع وبما يتناسب مع حجم الإبداع وقيمته في هذا المكان أو ذاك، وغير ذلك إن كثير من مثقفي مصر يستنكفون الدخول إلى حظيرة البط المزغَّط التي ترعاها وزارة الثقافة وفق رؤى سياسية في الأساس، ولعلها حظيرة مليئة بالقرقرات النشاذ التي تزدري ثقافة الشعب المصري، وتصدمها وتصادمها دون خجل أو مسئولية .. ترى من هو المثقف الذي تقصده وزارة الثقافة ووفق أية معايير أو اعتبارات سوف يتم اختياره ؟.
أما التساؤل الأهم عن ربع قرن قضاه السيد وزير الثقافة في منصبه دون أن يكون معنيا برسم استراتيجية للثقافة المصرية أو حتى لوزارة الثقافة يكون المثقفون طرفاً في اختيار بنودها ، ودون أن يكون معنيًا حتى بالتأسيس لمشروع قومي يكون مثقفونا طرفًا فيه تتبناه الدولة والمؤسسات الاجتماعية والأهلية يهدف أول ما يهدف إلى تعزيز قيم الانتماء واحتضان الهوية المصرية والعروبية فيما يسمى بـ"وطننة الثقافة" أو تأصيلها على غرار ما تفعل دول كثيرة الآن مثل الصين وسنغافورة وفرنسا وإيران.. ترى ما الطارئ الذي سوغ للوزيرـ الآن ـ البحث عن استراتيجية للثقافة المصرية في الوقت بدل الضائع؟
من جهة أخرى، إن الذي يسمع أو يقرأ دعوة السيد وزير الثقافة لعقد مؤتمر لرسم مستقبل الثقافة المصرية يظن أن الحصان أمام العربة ! ، وأن الثقافي في المقدمة يمكنه أن يرسم توجُّها مستقبلاً سينفذه السياسي فيما بع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الدلالة الشعرية بين الانشغالين الحسي والوجداني في تجربة نزار قباني

كتبها عبدالجواد خفاجى ، في 25 يونيو 2010 الساعة: 13:47 م

 

الدلالة الشعرية بين الانشغالين الحسي والوجداني
في تجربة نزار قباني
( غـرنـاطة نمـوذجاً )
عبدالجواد خفاجي
 
أولا القصيدة:
 
غـرنــاطـة
 
شعر : نزار قباني
 
 
 
 
في مدخل "الحمراء" كان لقـاؤنا
مــا أطـيب اللقـيـــا بــلا مـيــعـاد
 
عينان سوداوان .. في محجريهما
تتــوالـد الأبـــعـاد مـن أبـــعـاد ..
 
هـل أنتِ أسبــانية ؟ .. ســـاءلتـها
قـالـت ومـن غرنـاطـة مـيـــــلادي.
 
غرناطة؟ .. وصحت قـرون سبـعة
في تيـنـك العـينيـن .. بـعـد رقــــاد
 
وأميَّـة .. رايـــاتـها مـرفـــــــوعـة
وجيــادها موصــــولة بجـيـــــاد ..
 
ما أغـرب التـاريـخ كيـف أعــادني
لحفيــدة ســـمراء، مـن أحفــادي؟
 
وجـه دمشـــــقي .. رأيـت خـــلاله
أجفــان بلقيــس، وجـيــــد ســعـاد
 
ورأيـت مـنزلنـا القــديم ، وحجــرة
كانت بهــا أمي تـمـــد وســـــــادي
 
والياســمينة، رُصِّــعت بنجـومهــا
والبـركــة الـذهبـيــة الإنشــــــــــاد
 
*******
ودمشق .. أين تكون؟ قلتُ ترينها
في شــعـركِ المنسـاب نهر سواد..
 
في وجهك العربي، في الثـغر الذي
ما زال مخْتَـِزناً شـــمـوس بــلادي
 
في طيبة " جنة العريف" ومـائها
في الفل، في الريحان، في العَـبَّاد.
 
سارت معي.. والشَّعر يلهث خلفنا
كســـنابل تُرِكـت بغــير حصــــادِ..
 
يتـألق القـــرط الطــويل بجـيـــدها
مثل الشـــمـوع بليــلة الميـــــلادِ..
 
ومشيتُ مثل الطـفـل خـلف دليلتي
وورائي الـتــــاريخ كـوم رمـــــادِ..
 
الزخـرفات أكــاد أســـــمع نبضـها
والزركشات  على الســقوف تنادي
 
قالت: هنا الحمــراء زهـو جـدودنا
فاقرأ عـلى جــــدرانــها أمـجـــادي
 
أمجادها ؟!! ومســحت جرحا نازفا
ومســـحتُ جرحــًا ثانيــًا بفـــؤادي
 
يـــالـيت وارثــتي الجــميلة أدركت
أن الذيـــن عـنتهـمــــو أجــــدادي
 
*********
عانقت فيهـــــا عـنـدما ودعتـهـــا
رجلاً يُسمَّى "طــــارق بن زيـــاد"
 
مدخل وتمهيد:
 
نزار قباني شاعر أصيل .. التزم في بداياته الشعرية الإطار العمودي للقصيدة العربية .. تميزت أشعاره بالجرأة والصراحة والمجاهرة بموضوعاتها الشعرية، وثوريتها الشديدة على الواقع العربي المتردي، وإن كانت تيارات التحديث على الساحة الشعرية قد جرفت نزار معها نحو الخروج من الإطار الكلاسيكي الملتزم شكلياً بمحددات القصيدة التقليدية إلى كتابة الشعر المرسل، أو قصيدة التفعيلة، أو قصيدة السطر الشعري، ثم إلى الانجراف كلية إلى الشكل الحديث للقصيدة العربية على النحو الذي يطالعنا به شعراء الجيل.
غير أن الطابع الغنائي لقصائده ظلّ القاسم المشترك لكل ما أبدعه نزار، وظلّ نَفَسُه الشعري الكلاسيكي يطغى على أشعاره رغم ما حاول أن يلبسه من ثوب حديث.
تمثل المرأة والدين والسياسة والتاريخ زوايا الإطار الموضوعي لقصائده، وإن كانت المرأة هي عالمه الأثير .. نجدها في كل زاوية من زوايا هذا الإطار .. ينطلق منها كمفَجِّر لموضوعه الشعري.
فهي تارة المحبوبة اليوتوبية التي يضعها كمقابل أو كمرجع مثالي في مقابل واقع فوضوي قبيح؛ ليصب جام غضبه وثوريته عليه، وهي تارة أخرى منطلَقه نحو حلم مخمليٍّ يرى فيه ما لا يراه في واقعه الكابوسي .. وتارة هي المدى الذي يستعذب السفر فيه هاجراً هذا الواقع المؤلم.
وهي في كلٍّ زاده الشعري وملهمته التي تؤجج عاطفته، وتهيج مشاعره، وإن بدا أن مدخله إليها يفيض بالحسية أحيانا.
ونزار قباني في هذا ليس وحيداً؛ فكثير من الشعراء القدامى والمعاصرين دخلوا إلى المرأة من تلك الناحية الحسية، واستفاضوا في حسية مقذعة أحياناً، إلا أن الجديد عند نزار قباني أن المرأة في قصائده تظل ماسكة بخيوط موضوعه الشعري دونما أن تنزلق لتصبح هي نفسها الموضوعة الشعرية.
والجديد عند نزار قباني أيضاً أن انشغالاته الحسية بالمرأة هي التي تحرك ـ بالضرورة ـ انشغالاته الشعورية والعاطفية والفكرية نحوها ونحو عالمها وواقعها، ومن ثم ـ ومن تلك المنطقة تحديداً ـ يحلق نزار قباني إلى موضوعات شعرية أخرى، اجتماعية كانت أو سياسية أو  تاريخية.. وبالجملة نستطيع القول إن نزار استطاع من خلال تلك الحسية أن يقيم علاقة جدلية بينه وبين التاريخ العربي واضعاً المرأة كوسيط لازم الوجود.
المرأة إذن عند نزار ليست ذلك الكيان الجميل الذي يتعامل معه تعاملاً حسيّاً مفرَّغاً، فهي لاشك ـ رغم نافذته الحسية إليها ـ تظل كياناً يوتوبياً رائعاً يحتشد للدخول إليه بالفلسفة والتاريخ واللغة والملّكة الشعرية والوعي المتسع؛ ليقيم معه أو من خلاله الحوار الشعري؛ لهذا ـ وكثراً ما ـ تتضخم المرأة في تجربة نزار لتصبح الوطن الأثير ، أو الحلم الجميل الذي يتلقفه في لحظة الهروب من واقعه المؤلم، أو لتصبح هي الهادي أو الدليل نحو زوايا جمالية في هذه الحياة، وفي كثير تصبح هي الحياة نفسها بكل ما فيها من متناقضات.
ولعل المدخل الحسي إلى عالم المرأة في تجربة نزار ـ رغم اتساعها وثرائها وعمقها الفني والمعنوي ـ هو ما أعطى تجربة نزار تواجدها الجماهيري الواسع ، وربما بسبب ذلك ظُلِمت تجربته أيضاً،  إذ تعاملت معها الجماهير تعاملاً حسيًّا مسطحاً، وتقبلتها على أنها محض غزل، أو وصف للأنثى وأشيائها، أو بث لعاطفة ما باتجاهها ، وللسبب نفسه أُتهِم نزار بالحسية وأكثر من ذلك بالفحش، ولم يظل الاتهام محصوراً عند نزار بل تخطاه إلى كل شاعر يتناول المرأة من منظور حسي في أشعاره بأنه شاعر "نزاري" أو خارج من عباءة نزار.
من ناحية أخرى ساهم قاموس نزار الشعري المليء بالفلفلات والمشهيات الحسية ـ ساهم إلى حد كبير في إذكاء الألفة بين أشعار نزار والجماهير ، وهو قاموس إضافة إلى ما سبق يبعد عن اللغة المقعرة، والمفردات الوحشية والغريبة أو غير المأنوسة و الميتة في مقبرة اللغة، بل على العكس من ذلك استخدم نزار المفردات المألوفة والمتداولة والبسيطة وتلك التي تمت إلى اليومي و المعيش التي يعف عنه القاموس الشعري، وظهرت براعته في الجمع والتوليف والتشكيل و التركيب الشعري والصُوَري؛ ليعطي في النهاية استخداماً جميلاً مبهراً، وتصويراً جديداً رائعاً مستساغاً.
ولكن إلى أي مدي ستظل تجربة نزار مألوفة ومتسعة جماهيرياً ومتهَمة في الوقت ذاته من ذات الجماهير؟
إن تجربة كهذه جديرة بأن يتناولها النقد الأدبي تناولاً منصفاً، وبقدر اتساعها.. صحيح أن ثمة من اقترب من هذه التجربة، ولكن هل يكفي الاقتراب شذراً من تجربة متسعة كهذه؟.
ومن الغريب القول إن كثيرين ممن تناولوا تجربة نزار  أو اقتربوا منها كانوا في تناولهم للتجربة متأثرين إلى حدٍ ما بالجماهير، أو لنقل: سيطرت عليهم جماهيرية الرأي ولم يكونوا منصفين أو موضوعيين.
لقد تجاوز البعض اعتبار تجربة نزار ذات ملامح  فنية خاصة ، إلى اعتبارها مدرسة شعرية قائمة بذاتها في مسيرة الشعرية العربية، في ذات الوقت الذي يُتَّهم فيه نزار بأنه شاعر حسي يدغدغ الحواس من خلال تركيزه على المرأة كموضوعة شعرية افتتن بجسدها وجمالها وأشيائها وأعضائها ، وثمة من اعتبر نزار شاعراً مسطحاً بلا عمق، وثمة من رآه شاعراً يكرر نفسه، وثمة من تطرف من أساتذة النقد بكلية دار العلوم بالقاهرة إلى اعتبار نزار مجرد ناثرٍ كبير ، و صنف قصائده باعتبارها قصصاً قصيرة .
حقيقة إن شهرة تجربة نزار جماهيرياً نصَّبَت من كل متلقٍ لشعره ناقداً له ، وأعطت الألفة التي بين الجماهير وشعره فرصة للانطباعية أن تنطلق ضده أو معه، وأعطت كذلك الفرصة لمن أرادوا أن يحاكموه باسم الأخلاق والأعراف واصطلاحات أخرى سخيفة.
إن النقد الأدبي الموضوعي وحده القادر على تناول تجربة نزار قباني تناولا شاملاً علمياً واعياً لكل ملامحها الفنية والرؤيوية ، دون إحجام أو تقصير؛ ليقيِّم هذه التجربة، ويحدد مدى أصالتها و محكاتها مع التراث وموضعها من المعاصرة، ومدى تقاطعها أو اختلافها مع التجارب الشعرية المعاصرة.. تناولاً واعياً يفترع الطريق بمتلقي الشعر إلى مسار مُعبَّدٍ ، ينتهي به إلى رحابة التجربة وعمقها.
 
القراءة والتحليل:
 

 

سنتناول بشيء من النقد والتحليل قصيدة نزار قباني المعنونة "غرناطة" بغية أن نضع يدنا على الملامح الجمالية للتجربة الشعرية فيها، باحثين في الوقت ذاته عن الدلالة الشعرية العميقة تحت الدلالة الظاهرة أو السطحية للغة، واضعين في الاعتبار أن القصيدة ضمن المرحلة المبكرة في تجربة نزار؛ فهي قصيدة تقليدية من حيث البناء، وتختلف كثيراً عن تجاربه في مراحلها التالية حيث أطلت علينا في ثوبها الأحدث.
وقد أتت القصيدة في عشرين بيتاً، نُظِمتْ على بحر الكامل وتفعيلته "متَفَاعلن" ثلاث مرات في كل شطرة، والتزم فيها قافية "الدال" المخفوضة مما يشي بداية بأن القصيدة التزمت إيقاعاً أسيفاً بطيئاً.
غير أن العنوان( غرناطة) يمثل مدخلاً درامياً إلى عالم القصيدة .. تلك المفردة المؤنثة المثيرة للشجن بما تحمله من دلالات الجمال والسحر.. الجنة التي تمازجت فيها الدماء والفنون والعلوم مؤلفة روعة الوجود الإنساني في أبهى كمالاته، غير ما تحمله المفردة من دلالات الفتوحات والبطولات والانتصارات العربية السالفة.. التاريخ العربي العريق، الإرث السليب الضائع .. روعة الماضي وحسرة الحاضر إذا ما وقف أمام شواهد الماضي.
إذن المفردة تحمل بالنسبة لنا المعنى والمعنى النقيض، وتولد فينا شعوراً مزدوجاً من الزهو والحسرة معاً، والتفاخر والانكسار معاً ، ومن ثم فهي ـ بما تولده فينا من صراع النقيضين ـ تعتبر مدخلاً درامياً إلى عالم القصيدة.
تبرز في القصيدة ثلاثة ملامح فنية أساسية :
أولها: اختلاط الأبعاد الزمانية والمكانية، وتمدد اللحظة الشعريه الآنية لتشمل مجمل التاريخ العربي الإسلامي، أو بالمعنى: تداخل الصلات ـ أو الوصلات إن شئنا ـ التاريخية بين الماضي والحاضر وانصهارها معاً في بوتقة اللحظة الشعرية.
ثانيهما: الاتكاء علىالمرأة والتاريخ كإطار للتجربة الشعرية.
ثالثهما: تضافر الدلالات الظاهرة والمباشرة للألفاظ لإبراز دلالاتها المعنوية العميقة. 
هذه ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من العتبة إلى مضمرات النص

كتبها عبدالجواد خفاجى ، في 16 يونيو 2009 الساعة: 08:56 ص

من العتبة إلى مضمرات النص

( مقاربة سيميائية  لقصيدة "تحت زيتونة تشتهي أن  تعيش"* للشاعر الفلسطيني: إبراهيم نصر الله)

 

عبدالجواد خفاجى

 

أولاً القصيدة :

 


تحت زيتونة تشتهي أن تعيش

رغبات :

إلى آخرِ الأرضِ خُذْني
يهمسُ غصنٌ لرفِّ طيورٍ غريب
خُذيني، يقولُ السَّحاب لريحٍ، فلا شيءَ في هذه الصَّحَراء
خُذيني، يقولُ الجنونُ لأغنيةٍ عابرة
خُذيني، فلا شيءَ في مدنِ الصمتِ إلا الحقيقة والعقلاء
خُذوني إلى الضوءِ، يهتف نايٌ لشعبٍ من الغجرِ العابرين
خُذيني إلى الشرقِ، يهتفُ حلْمٌ لقُبَّرةٍ لا تحبُّ الضّباب
خُذيني إلى ما تبقَّى هنالكَ من أبيضٍ،
للنّوارسِ يهتفُ هذا الغراب
إلى شِعْر طاغورَ خُذنيَ، تهمسُ عصفورةٌ، فجأةً، للصباح
.. إلى المتنبي تقولُ الخيولُ التي عَلِقَتْ في سهولِ الجراح
خُذيني إلى السَّفح، يهمسُ بابٌ لنافذة
منذ عامين تؤلمني العتباتْ!
خُذيني إلى زرقة ليس فيها انحناءٌ، يقولُ لقافلةٍ تعبرُ الدَّربَ منهكةً في الظلامِ، النّخيل
أعدْني لبيتيَ، يهمسُ للموتِ، طفلٌ قتيل

ذاهب للقائك

انتظرني إذن في
سوف أوافيكَ بعد قليل
خرجتُ صباحاً لألقاكَ فيك
ولكنني لم أعُد بعد
اجلِسْ هنا واستعِرْ دفتري ودواتيَ واكتبْ قصيدتكَ الآن
عن حُلُمٍ ذاهبٍ للقائك
واقرأْ كتابي الأخير
اقتبسْ منه ما لم أقلْهُ لغيرك
واغفُ قليلاً إذا شئتَ حتى أعود
قبلَ خمسِ دقائقَ مرَّ الجنود
قبل خمسِ دقائقَ كانوا هنا
يعبثونَ بقلبي وهم يسألون
ويستجوبونَ الهواءَ لكي يستبيحوا جمالَك
انتظرني هنا فيَّ،
سوف أوافيكَ بعد قليل
أنا ذاهبٌ كي أموتَ مكانَك

سَلام!

سأُلقي السَّلامَ على كلِّ شيء لأنيَ فيهِ:
الحمَامُ على حافةِ السّور يَهْدِلُ والقطُّ إذ يترقَّبه
وعلى الزَّهرِ يصعدُ من بين فكّيِّ مجزرة
مثلما يصعدُ الوردُ في أيِّ حقل
على طائرِ الشمسِ ينقرُ حبَّ النّدى هادئا
وعلى النَّحلِ يشربُ كأسَ الرحيق
سأُلقي السلام على كلِّ شيء لأنيَ فيه
الرصيفُ المحاصرُ ما بين جيشينِ يقتتلان
على ما تبقَّى هنا من صغارٍ يفرّونَ من مقعدِ الدَّرس
كي يؤنسوا - خلسةً - صمتَ هذا الطريق
سألقي السلامَ على كلِّ شيء لأنيَ فيه
المسافةُ ما بين أغنيتين
وقد أقفرتْ من قلوبٍ تُعمِّرها بالحنين
وتطفئُ فيها امتداداً صقيعاً بعشقٍ حريق
سألقي السلامَ على كل شيء لأنيَ فيه
السماء التي علَّقتْني هنا كالصَّليبِ ثُريّا
على الأرضِ لا شيءَ فيها تبقَّى
سوى نخلةٍ في فراغٍ عميقْ!
سألقي السلامَ على كلّ شيء لأنيَ فيه
صغاري الذينَ يطيرونَ حوليَ مثلَ الفَرَاش
ولم يعرفوا الفرقَ ما بين ضوءِ القناديل، بعدُ،
ونارِ الحريق
سألقى السّلام على كلِّ شيء لأني فيه
على النَّثرِ والشِّعر
يقتتلانِ إذا ما غفوت
ويقتتلانِ إذا ما صحوت
وقلبي الرهينة
هذا يقولُ: أريدُ القصيدةَ فِدْيةَ قلبك
ذاكَ يقولُ: الرواية
لم يعرفا بعدُ أني بغير فؤاديَ لا أستطيعُ الكتابة
-
خُذْنا إذنْ فِدْيةً، سيقولانِ، واكتُب
كما شئتَ، ما شئتَ،
هذا زمانٌ يضيق
سألقي السلام على كلِّ شيء لأني فيه
على امرأةٍ تترقَّبني منذ عُمْر
وأخرى حلُمتُ بها دون جدوى
وفرَّتْ من الحُلْم تعدو بعيداً بجيْدٍ طويلٍ وخصْرٍ رقيق
سألقي السّلام على كلِّ شيء لأنيَ فيه
الطفولةُ، تلكَ الأسيرةُ في دفتري ههنا
منذ خمسينَ عاما
وتلكَ الكهولةُ إذ تترقّبني بسلامٍ هناكَ بلا قلق
في نهاياتِ ذاك المضيق
سألقي السلام على كلِّ شيء لأنيَ فيه
على قاتلي المطمئنِّ الأنيق
وعينِ الصديق التي تترقَّبُ زهرَ خيانتهِ يتفتَّحُ
ما إن تسيل هنا في الممرِّ دماءُ الصديقْ!!!
سألقي السلامَ على كلِّ شيء لأنيَ فيه
سألقي السلام عليكم علينا
على نصفِ يومي الذي لم أعشْهُ
على نصفِ أمسي الذي فرَّ من راحتيْ كاليمامةِ مُبتعِدا
سألقي السلام على نصفِ أرض
على ثُلث منفى
ورُبْع غناء
وخُمْس بكاء
وسُدْس حياة
وسُبْعِ رَدى
على ثُمْنِ حرب
وتُسْعِ سَلام
وعُشْرِ مدى!!!!

تأملات

يتأمّلُ غيمٌ بلاداً على حافَّةِ الهذيان
تتأمّلُ عاشقةٌ نافذة
لم تجدْ أفْقَها منذ عامينِ في عَتَمَاتِ المكان
يتأمّلُ طفلٌ أباه الذي لم يزلْ واقفاً تحت شجرةِ توت
ومنذ سنينٍ يراه يموت
كأنَّ الزّمانَ هنا واقفٌ شبحاً في الزمان
يتأمّلُ حقلٌ ذبولَ خطى النهرِ فجرا
ويُنشِدُ مرثيةَ الروحِ، صمتاً، بلا شفةٍ أو لِسان
يتأمّل زرْعٌ هبوبَ الخماسين
في أعينِ الناسِ والحيوان
تتأمّلُ هذي الدُّمى طفلة
فوق ذاكَ الرصيفِ تُشير بجبهتِها نحوَها
واليدانِ مقطَّعتان
يتأمّلُ جسمٌ بقاياه في السجن
كيفَ تلاشى
ولم يبقَ من كلِّ أوصافِهِ غيرُ شكْلِ الرّمادِ وطعمِ الدُّخان
يتأمّل وجهٌ ملامحهُ في المرايا
ويبكي: المرايا كما الناس ذاكرةٌ من ضباب
ويسألها هاذيا
أين ريحي وقامتُها
أينَ ذاكَ الحصان؟!
تتأمّل أغنيةٌ خطْوَها في ارتعاشةِ حنجرةٍ يَبِسَت وكَمان
يتأمّل بحرٌ ضحاياه
لمّا يزلْ بهم شغفٌ لاقتيادِ العواصفِ من شَعرها
بالأغاني الحزينةِ والخيزرانْ!
تتأمّلُ حربٌ حقولاً من الموتِ لا تنتهي
ونساءً بلونِ السَّواد
يَسِرْنَ على خطِّ دمعٍ رفيعٍ ويذبلْنَ قبل الأوان

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

(تابع) من العتبة إلى مضمرات النص ـ 1

كتبها عبدالجواد خفاجى ، في 16 يونيو 2009 الساعة: 08:49 ص

ثانياً :المقاربة :

 

مما لا شك فيه أن السيميائية ساهمت في تجديد الوعي النقدي وتطوره ـ منذ خمسينيات القرن الماضي ـ من خلال النظر في طريقة التعاطي مع قضايا النص، ممن حيث ارتاكازها على المبادي الثلاثة الأساسية في عملية القراءة وهي :

التحليل المحايث والبحث عن الشروط الداخلية المتحكمة في تكوين الدلالة واستبعاد أية إحالة خارجية، ومن ثم  فالمعنى يُنظر إليه كما لو كان أثراً ناتجاً عن شبكة من العلاقات الرابطة بين العناصر.

ثم التحليل البنيوي حيث إدراك معنى الأقوال والنصوص يفترض وجود  شبكة متينة من العلاقات. وهذا بدوره يؤدي بنا إلى التسليم بأن عناصر النص لا دلالة لها إلا عبر هذه الشبكة القائمة بينها، وهو مانسميه شكل المضمون، أي بعبارة أخرى تحليلا بنيويا لأنه لا يهدف إلى وصف المعنى نفسه، وإنما شكله ومعماره.وثالثاُ تحليل الخطاب: تمييزاً عن تحليل اللسانيات البنيوية التي تهتم بالجملة (1)

ومن ضمن ما اهتمت به السيميائية الحديثة هو دراسة عتبات النص، أو "النص الموازي" في اصطلاح آخر، مثل: العنوان الرئيس، والعناوين الفرعية، والعناوين الداخلية، ومدخل النص، ومخرجه، والديباجة، والتنبيهات، والتصدير والحواشي الجانبية، والسفلية، والهوامش المذيلة للنص، والعبارات التوجيهية، والإهداء، والزخرفة والرسوم، والشرطة، ونوع الغلاف، وما شابه ذلك، وهي كلها عتبات مباشرة، وملحقات وعناصر تحيط بالعمل سواء من الخارج، أو الداخل، وهي تتحدث مباشرة عن النص، إذ تفسر وتضيء جوانبه الغامضة، وتبعد عنه بوادر الإلتباس، وما يمكن أن يشْكُل على القارئ.

"ويأتي الدور المباشر لدراسة العتبات متمثلاً في نقلها مركز تلقي التلقي من النص إلى النص الموازي، وهو الأمر الذي عدته الدراسات النقدية الحديثة مفتاحاً مهماً في دراسة النصوص" (2)  

"ولعل من أبرز النقاد الغربيين الذين اهتموا بدراسة العلامات هو "جيرار جينيت" ثم نقاد آخرون من أبرزهم "كلود دوشيه" و "فيليب هامون" و " هنري ميتران" و "شارل كريفل". وقد عرَّف "جينيت" النص الموازي بأنه " كل ما يمهد إلى الدخول إلى النص، أو يوازي النص" (3)  غير أن جينيت كان ينطلق إلى دراسة العتبات أو النص الموازي من خلال دراسات موسعة في المتعاليات النصيِّة .. "والمتعاليات النصية عنده خمس هي ( الموازي النص ، الميانصيَّة ، التناص ، التعالق النصيّ ، و معمارية النص" (4)   

وبصرف النظر  في هذا المقام عما شهده المصطلح في الساحة العربية من تعدد المسميات مثل: المنصصات، أو المناص، أو الموازيات، أو محيط النص الخارجي، فالشائع عند كثيرين هو "النص الموازي" و " العتبات"، فجُلّ ما يهمنا أن نركز عليه أن النص الموازي يعتبر من أهم المتعاليات النصِّة إلى جانب التناص ، ومعمارية النص، وله وظائف عدة تداولية وجمالية غير ما له من أهمية كبرى في فهم النص وتفسيره وتأويله من جمبع جوانبه والإحاطة به كلية ، باعتباره ـ كما أشار جينيت ـ " خطاباً أساسياً ومساعداً ، مسخراً لخدمة شيء آخر يثبت وجوده الحقيقي هو النص" (5)

معنى ذلك أن "النصَ الموازي ـ ومهما بدا محايداً أو مستقلاً أو أوهَمَ بذلك ـ  شديد الارتباط بالنص الأساسي، ويقف في بواباته ومداخله ساعياً إلى تقشير جيولوجيا المعنى بوعي يحفز في التفاصيل، وفي النص الأدبي الذي يحمل في نسيجه تعددية، وظلالاً لنصوص أخرى"(6).

وبالعموم فإن " موضوع النص الموازي متعدد ومتنوع، ومجالاته ووظائفه مختلفة أيضاً تبعاً لما أريد لها من تفجير دلالات مركزية أو هامشية تدور في مع المحاور النصيَّة وتعين على إظهار سياقاتها الدلالية والتداولية" (7).

 غير أن مقاربتنا لقصيدة " تحت زيتونة تشتهي أن تعيش" لن تتوقف عند العتبات، فدراسة العتبات والمتعاليات النصية عمومًا ستمثل مستوى من مستويات البحث؛ إذ الغرض أن ننطلق إلى مداخلة النص اهتداءً بمنهج جان مولينو في التحليل السيميائي"وهو منهج ثلاثي الأبعاد أو يقتضي مقاربة على ثلاث مستويات: الأول: مادي موضوعي يحلل النتاج الرمزي من داخل البنى التي يتألف منها، بحثاً عن عناصر مكونة لهذا النتاج، منظمة ولافتة بتكرارها، أو ثماثلها، أو تضادها" (8) ولعل هذا المستوي المحايث يجيب عن السؤال: كيف بُنِي هذا النتاج الرمزي؟.

والقصيدة التي نحن بصدد مقاربتها تتكون من ثمانية مشاهد شعرية، ولكل مشهد علاقاته الداخلية بين البنى المكونة له، في الوقت نفسه يعتبر المشهد نفسه وحدة بنايئة داخل نظام أكبر يحتويه، وهو يرتبط مع بقية المشاهد بشبكة علاقات تواشج وتداخل واتصال، وهى موزعة في بنية النص الكبرى، ومن ثم فإن البحث عن هذه العناصر البنائية  مهم لكشف شبكة العلاقات تلك وما يمكن أن تسفر عنه من مدلولات ترتبط بسياق وجودها.

المستوى الثاني: خارجي " ينطلق من دراسة علاقة المنتِج بنتاجه، فيتم رصد المؤثرات الشخصية والبيئية والأيديولوجية والمرامي الكامنة وراء التأليف من خلال التصريح بالآراء، والمقابلات الشخصية؛ فالأضواء الملائمة التي تُستمد من هذه الدراسة تسهم في جلاء المعنى العميق والنهائي للنتاج الرمزي خاصة عندما نضعها في مواجهة التحليل الأول" (9)  المحايث.

 ولعل دراسة المتعاليات النصِّية حسب اصطلاح "جينيت" تندرج تحت هذا المستوي من التحليل ولدينا منها متعاليتين نصيتين في هذه القصيدة التي نحن بصددها هما: التناص والعتبات التي اصطلح على تسميتها بالموازيات النصيَّة الخارجية، ونحن لا نمتلك في مقاربتنا هذه أية موزايات نصية خارجية، ومن ثم سنعتمد على ما هو متوفر من عتبات أو موازيات نصية داخلية مثل العنوان والهامش ومطلع النص ونهايته، وإن كنا لن نعدم من عتبة المؤلف من خلال سيرته المنشورةالتى حفلت بها مؤلفاته المنشورة.

أما المستوى الثالث من التحليل " ينطلق من فعل النتاج الرمزي في متلقيه الذي يتفاعل مع بناه اللافتة، فيعيد تأليفه لفهمه واستجلاء معناه انطلاقاً من بعض العناصر المكونة له، أو بعض المؤثرات التى فعلت في مبدعه نفسه" (10) ولا شك أنه نوع من التحليل يعتمد على استراتيجيات التلقي ومواطن التأثير في المتلقي، وما يمكن أن يسهما فيه في كشف مميزات العمل الفني، وهي استراتيجية تبعد عن الانطباعية بقدر الإمكان إذ ترتبط في الاستنتاج والتفسير بالبنى اللافتة في نسيج النص .

وعليه فهو منهج في جانب منه داخلي محايث يرتكز علي شبكة العلاقات القائمة بين عناصر الدال،وفي جانب آخر منه يحفل بالسياق وما يرتبط بها من سياقات أخرى شارحة أو مفسرة، وفي جانب ثالث منه لايهمل مفهوم الأثر، أي أثر النص في المتلقي.

غير أن منهج "جان مولينو" كما نعيه لا يعنى الفصل بين المستويات الثلاثة بقدر ما يعنى تعاضضهما سياقيا في تفسير وتأويل النص بحثاً عن المعاني التحتية فيه، وإن أي تنضيد شكلي بحثي محتمل إنما يأتي في إطار التنضيد الشكلي الإجرائي المتعاضد جوهرياً إذ يسعى إلى البناء الدلالي الكلي في الوقت الذي يفكك فيه النص،و عليه أن يقدم دلالة كلية متعاضده للنص مهما بدا متفرقاً أو مفككاً أو منضدداً في المظاهر.

ولذلك فإن الجوانب التي  سيتم مداخلة النص من خلالها هي ما تحدد معالم البحث شكلياً وهي: المتعاليات النصية ( العتبات ـ التناص ) قبل أن ننطلق إلى البناء النصيِّ الكلي الأكبر في تضام وحداته البنائية والقراءة الكاشفة عن مضمرات النص.

 

 (1) العتبات :

لدينا في قصيدة ( تحت زيتونة تشتهس أن تعيش) أربع عتبات داخلية رئيسة هي : العنوان ، الهامش ، مدخل النص، نهاية النص.. نبغي الوقوف عند هذه العتبات قبل أن نجتاز العتبات إلى غيرها من المتعاليات النصية مثل التناص، وإن كان لابد بداية من التوقف عند عتبة المؤلف باعتبارها عتبة خارجية من شأنها أن تضيء الطريق نحو دلالات النص.

أ ـ عتبة المؤلف:

 " إبراهيم نصر الله "ـ كما تقدمه لنا  صفحات كتبه الصادرة  وكما تحفل به صفحات الجرائد والدوريات الأدبية وكما قدم نفسه في كتابه الأخير " أقل من عدو أكثر من صديق / السيرة الطائرة" الصادر عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر ، بيروت، عام 2006 ـ  هو شاعر وروائيّ، و فنّان تشكيلي ، ومصوّر فوتوغرافي،.من مواليد عمان، من أبوين فلسطينيين، اقتُلعا من أرضهما عام 1948، درس في مدارس وكالة الغوث في مخيم الوحدات، وأكمل دراسته في مركز تدريب عمان لإعداد المعلمين .. غادر إلى السعودية حيث عمل مدرسا لمدة عامين 1976-1978، عمل في الصحافة الأردنية من عام 1978-1996. عمل الآن في مؤسسة عبد الحميد شومان - دارة الفنون- مستشارا ثقافيا للمؤسسة، ومديرا للنشاطات الأدبية فيها قبل أن يستقيل منها ليتفرغ للكتابة.

من أعماله:

الشعر:

الخيول على مشارف المدينة – 1980، نعمان يسترد لونه – 1984، أناشيد الصباح – 1984، الفتى والنهر والجنرال-1987، عواصف القلب-1989، حطب أخضر-1991، فضيحة الثعلب 1993، الأعمال الشعرية (مجلد) - 1994، شرفات الخريف - 1996، كتاب الموت والموتى- 1997، بسم الأم والابن –1999.

نُشرت مختارات من قصائده بالإنجليزية، والروسية، والبولندية، والتركية، والفرنسية، والألمانية.

الروايات:

 براري الحمى ( 1885 ـ ثلاث طبعات )  ، الأمواج البرية – سردية 1988 (خمس طبعات)، عو 1990 (طبعتان) ، مجرد 2 فقط 1992 (طبعتان)، طيور الحذر 1996 (ثلاث طبعات)، حارس المدينة الضائعة –1998- بيروت، طفل الممحاة 2000.

تمت ترجمة روايته "براري الحمى" إلى الإنجليزية، وتترجم إلى الإيطالية والفرنسية.

كتب أخرى:

جرائم المنتصرين - السينما حرية الإبداع ومنطق السوق.

معارض:

ـ كتاب يرسمون - معرض مشترك لثلاثة كتاب – عمان 1993. مشاهد من سير عين.

ـ معرض فوتوغرافي، دارة الفنون – عمان 1993.

نال سبع جوائز على أعماله الشعرية والروائية منها:

-  جائزة عرار للشعر1991، جائزة تيسير سبول للرواية 1994، جائزة

 ـ سلطان العويس للشعر العربي 1997.

صدر له مؤخراً "أقل من عدو، أكثر من صديق " ـ سيرة ذاتية كتاب ثري بالحياة، والشاعريّة، وبحكايات تنعش الروح ـ صدر الكتاب عن منشورات المؤسسة العربيّة للدراسات والنشر ـ بيروت، عام 2006م

 

*******

نحن أمام سيرة ذاتية تشير إلى الكثير، وتجعلنا بحالة ما أمام نص نتوقع معه أن نلمس اهتمامات ذات شاعرة تحمل هموم الذات الفلسطينية في صراعها  ومعاناتها مع العدو المحتل، وفي رؤيتها لطبيعة هذا الصراع.

من جهة أخرى هي تشيرة تشير إلى إمكانية الخبرة على مستويات عدة، ومن ثم نتوقع أننا أمام رؤية شعرية متسعة طامحة إلى الاستيعاب والشمول.

كما أنها تشير إلى التنوع على المستوى الفني، ومن ثم نتوقع أن نلمس تخطياً للحس الغنائي التعبيري الصرف، إلى توظيف أدوات درامية تعبيرية كالحوار والسرد، وإلى الإفادة من لغة الكاميرا والصورة والمشهد في بناء النص الشعري، تفاعلا وطموحاً نحو إنتاج نص يتسم بالدرامية الغنائية.

 

*********

 

 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

( تابع) من العتتية إلى مضمرات النص ـ 2

كتبها عبدالجواد خفاجى ، في 16 يونيو 2009 الساعة: 08:29 ص

د ـ الهامش:

 

لا شك أن دراسة العتبات أعادت الاعتبار للهامش "الذي ظل لا مفكراً فيه، بل مسكوتاً عنه، لنتبين أن أهمية الهامش لا تقل عن أهمية المركز، بل أن الهامش يلعب أحياناً دوراً حاسماً في إحداث تعبيرات دراماتيكية في بنيات المركز ومؤسساته" (20).

وبمطالعة هامش القصيدة التي نحن بصددها لاحظنا احتواءه على عبارة: "صياغة جديدة لبيت المتنبي" مع إشارة رابطة بين هذه العبارة والجملة التي جاءت مقوسة في الختام ( وما كان خلفك ، ما زال خلفك، روم سوى الروم / فقل لي إذن / فعلى أي جنبيك سوف تميل؟!!).

لنتساءل ما دلالة صياغة التعبيرات القديمة في سياق النص؟ وقد كان بمقدور الشاعر أن يتجاوز عن إعادة صياغة القديم؟ ثم لماذا بيت المتنبي تحديداً دون غيره من الشعراء، ثم لماذا هذا البيت تحديداً؟ ما السياق الأصلي لبيت المتني، وهل بينه وبين السياق النصيِّ هنا وشيجة ما، أو تشاكل من نوع ما يخدم دلالات النص أويؤكدها؟ .. أسئلة من هذا النوع يمكن أن يجاب عنها في خطوة تالية تخص مبحث في التناص نتناول فيها هذا التناص الحاد بين بيت المتنبي وختام هذه القصيدة التي بين يدينا.

بيْدِ أن ما يمكن أن نستنتجه هنا أن خاتمة النص لم تكن نهائية، أو لم تكن نهايته، إذ انفتحت على هامش نصيِّ متسع يفتح هويس الدلالة باتجاه المتنبي، وكأن القصيدة ما انتهت إلا لكي تبدأ، أو لكأنها أفضت بنا إلى اللانهاية وهي تعيدنا إلى الظرف التاريخي الذي صِيغ فيه بيت المتنبي وليس إلى بيت المتنبي فقط، فمن المعلوم أن كل نص يستدعي سياقه، هذه واحدة، أما الأخرى فإن الهامش لم يحدد نص البيت الذي أعاد صياغته، بَيْدَ أنه حدد اسم صاحبه، وكأنه يلفت أيضاً إلى المتنبي كشخصية عربية شاعرة عاشت ظروفاً تاريخية ما، واتسمت بمحددات معلومة كشخصية تراثية، والنص بهذا يؤكد توجهه نحو التقاطع مع ثقافة المتلقي واستثمارها لصالح الدلالة، هو يفتح الطريق ـ إذن ـ ولكن وفق شروط النص وما يوجه إليه.

قراءة الهامش هنا مشروطة بسياق النص ودلالته أو دعمها على الأقل .. ولعل الهامش يشير بشكل جلي إلى إمكانية إعادة الصياغات القديمة، وهذا إلى حد ما يُعَدُّ تطويراً لأليات فهم الحاضر في ضوء الصياغات القديمة، ليس هذا فقط بل تطوير لأليات الفهم للصياغات القديمة نفسها، وهذا كله يصب في خانة ما تؤسس له دلالات النص التي تتجه بنا نحو فهم طبيعة صراع " القاتل ـ القتيل" ـ هنا ، تحت زيتونة ـ على أنه صياغة قديمة تتجدد، وأنه لا يخص الذات صاحبة الخطاب وحدها وإن كانت طرفاً رئيساً فيه.

ولنا أن نتأمل دلالات ورود كلمتي ( روم ـ المتنبي ) لندرك أن النص يرتاد بنا أفق الماضي موسعاً دائرة الصراع على مستوييّ الزمان والمكان، لا لشي إلا لأنه متسع وفق منطق الذات صاحبة الخطاب، وحسبما توفرت الإشارات الدالة في النص.

إن استخدام مفردة" الروم" لا لتؤدي وظيفتها القاموسية : " جيل من ولد آدم بن عيص" كان بينهم وبين العرب حروب حُسمت لصالح العرب في لحظات تاريخية سالفة، ولا تشير إلى جنس غير عربي فقط، إنه إشارة إلى عدو غير مسلم وغير عربي، أو بالمعني ليس شرقياً، وهذا من شأنه أن يعطي مبرراً لفتح المجال لتحصيل الدلالة في إطار سياقات تاريخية مشابهة لمثل صراع "القاتل ـ القتيل" تحت زيتونة تشتهي أن تعيش إن لم يكن هو نفسه الصراع القديم المتجدد أو امتداد له.

من جهة أخرى إن الاتكاء على ثنائية "الروم ـ المتنبي" تُعدُّ إشارة ذكية تسعى إلى تعيين العرب والسلمين جميعاً طرفاً في الصراع رغم أنهم غائبون على النحو ما اتجهت إليه الدلالة سلفا في وقفتنا مع الخاتمة.

كيف يُعَـيَّن الغائب طرفاً في صراع ناجز؟ تلك هي المفارقة التي يفاجئنا بها النص في خاتمته وهامشه، أن تكون الأجناب الغائبة طرفاً في صراع، وإنها المناسبة لفتح الدلالة على ماضي الغائبين، ألم نقل: إن خاتمة النص وهامشه فتحاً للدلالة من جديد؟.

 

*******

(2) التناص:

 

التّناصّ: ظهر كمصطلح للمرة الأولى على يد جوليا كريستيفا عام 1966. وهي ترى أن "كل نصّ هو عبارة عن فسيفساء من الاقتباسات، وكل نصّ هو تشرّب وتحويل لنصوص أخرى، وقد "توسعت في تبيين القابليات الإجرائية لهذا المفهوم حين تناولت شعر لوريامون تحديداً، متوقفة أمام عمليات التحوير التي أقامها الشاعر على نصوص عديدة معروفة، بما يشبه "اختطافها" أو تحويلها عن مجراها".(21)  

وقد تحدث الناقد الفرنسي جيرار جينت في كتابه: (طروس) 1982، عن "التناص" " لكنه أدرجه في تصنيف منهجي جديد للعلاقات النصية المفارقة، وقد اجملها في خمسة أحوال: الاستشهاد والسرقة، وعلاقة النص ب"عتيبة النص" والعلاقات القائمة بين النص والنص الذي يتحدث عنه، وعلاقات الاشتقاق بين النص والنص السابق عليه ، والعلاقة بالأجناس الأدبية التي يفصح عنها النص ، وهو فهم يؤدي إلى ربط النص بما يحيط به، وبما سبقه ويحدده في آنٍ ". (22)  

وتنحصر أشكال (التناصّ) عند جينيت في نمطين، يقوم أحدهما على العفوية وعدم القصد، إذ يتم التسرب من الخطاب الغائب إلى الخطاب الحاضر في غيبة الوعي. ويعتمد الثاني على القصد والوعي، فتشير صياغة الخطاب الحاضر إلى نصّ آخر، وتحدده تحديداً كاملاً يصل إلى درجة التنصيص. ".(23)

والتناص يستمد مواده من مصادر متباينة، منها ما يتشكل عفواً أو عمداً في الذاكرة بفعل الدراسة والقراءة، أي في المخزون الشخصي الواعي واللاواعي، ومنها ما يتشكل بفعل ظروف حوارية معينة، ومنها ما يتشكل عند التنصيص، ويمكن تسميته "التقميش" أي ما يطلبه الشاعر في صورة قصدية واعية" (24)  و التناص نوعان:" تناصّ داخلي، وتناصّ خارجي: فالتناصّ الداخلي هو حوار يتجلى في (توالد) النصّ و (تناسله)، وتناقش فيه: الكلمات المفاتيح أو المحاور، والجمل المنطلقات والأهداف، والحوارات المباشرة وغير المباشرة. فهو إعادة إنتاج سابق، في حدود من الحرية.. أما (التّناصّ) الخارجي فهو حوار بين نصّ ونصوص أخرى متعددة المصادر والوظائف والمستويات" (25) وعلى ذلك فالتناص في قصيدة ( زيتونة تشتهي أن تعيش) هو تناص خارجي إذ يتقاطع الجزء الأخير من القصيدة مع بيت المتنبي ، كما جاء بالهامش، فيما يُعتبر أن بيت المتنبي هو المصدر التناصي.

 ولعل دراسة المصادر التناصية تعتبر عاملا مساعداً على تعيين مقاصد التناص. ولعل هذا المصدر  التناصي في قصيدة ( تحت زيتونة تشتهي أن تعيش ) من المصادر الطوعية أو الاختيارية التى تشير إلى ما يطلبه الشاعر بنفسه، أما الشكل الذي تبدي به التناص فهو ما يسمى بالاحتياز أو الحيازة  " على أن الحيازة لها آليات مختلفةـ كما يقول شربل داغر نقلاً عن محمد مفتاح : " جرى الكلام كثيراً عن " التمطيط ( أي الانطلاق من معنى ما، أو من عبارة، والنسج على منوالها، أو تفريعها أو تطويلها) أو " التركيز" أو " الاختصار" ( أي الانطلاق من مواد ما والتخفف من حملاتها، وضغطها وتكثيفها) وغيرها من العمليات التي تصيب عمليات التنصيص ، والأشكال هذه مختلفة ، قد تقوم على استعادة وحسب لجملة ، أو عبارة دون تبديل في مسعى اقتباسي، تضميني …… ومنها ما يقوم على"اختطاف " الجمل وتحويرها" . (26)  

 

وقد حدد هامش القصيدة التي نحن بصددها المصدر بأنه بيت المتنبي، وإن لم يعنى بإيراد نص البيت:

 وسوى الروم خلف ظهرك روم      =    فعلى أي جنبيك سوف تميل

وهو بيت من قصيدة قالها  المتنبي يمدح سيف الدولة ويشكره على هدية بعثها إليه، وكتب إليه بها سنة 351 هـ من الكوفة إلى حلب. ولو ألحقنا بالبيت سابقه ولاحقه لاتضح لنا غرض المدح:

 

أنت  طول   الحياة   للروم   غاز   ***    فمتى  الوعد  أن  يكون   القفول

وسوى الروم  خلف  ظهرك  روم   ***   فعلى     أي     جانبيك     تميل

قعد  الناس  كلهم  عن   مســاعيـ    ***    ـك  وقامت  بها  القنا  والنصول

 

فيما جاء نص شاعرنا :

(وما كانَ خلفكَ، ما زالَ خلفكَ: رُومٌ سوى الرُّوم

قل لي إذن

فعلى أيِّ جنْبَيْكَ سوفَ تميْلُ؟!!)

ومن الواضح أن نص شاعرنا إبراهيم نصر الله لم يكن يرمي إلى غرض المدح وخطابه موجه من الذات الشاعرة وإليها، وقد أضاف إلى بيت المتنبي المقطع " وما كان خلفك ، ما زال خلفك" ليشير إلى الماضي والحاضر، واستخدم " سوف" لتشمل المستقبل. في حين أن  بيت المتنبي ركز على الحاضر وتجدده واستمراره باستخدام صيغة المضارع " تميل" بيد أن إبراهيم نصر الله أضاف المقطع " قل لي إذن" لتأكيد استنتاجية استحالة الميل مستقبلاً بناء على معطيات سابقة وردت في نصه.

على أن دراسة التناص لا يجب تتوقف عند مجرد المقارنة والمقابلة التقليديتين بين النص السابق والنص اللاحق، وإنما يجب أن تكون قراءة التناص أوسع من مجرد حصر القراءة اللسانية في حدود النص في ذاته ، أو في عناصره المعدودة والمحسوبة في بنية مغلقة، " وإنما يفتحها على التاريخ الأدبي، ومنه تاريخ التبادلات في مجتمع ما، أي ظروفه الحوارية". (27)  معنى هذا أن التناص قابل للقراءة من منظور أنثروبولوجي ، غير أنه قابل للقراءة من منظور إدراكي " فبعض الدارسين يميلون إلى النظر إلى التناص على أساس إدراكي ، وإلى ربطه بأنظمة سيميولوجية أخرى واقعة في المجتمع، ما يعنى أن النص متعالق مع غيره، وينسج تعييناته في سبل حوارية متعدده، منها مع نصوص سابقة أو مزامنة له، ومنها مع " مناخات" وجدالات وإلحاحات واقعة في تبادلات المجتمع" (28) والحقيقة إنني أميل إلى التوسع أكثر من هذا في دراسة التناص في قصيديتنا هذه، ذلك لأن كل نص يستدعي سياقه، ومعني هذا أن التناص ـ خاصة الواعي منه ـ يمكن أن يرقى إلى مستوى حواري بين سياقين.

ولعل هذا ما قصده شاعرنا حين أشار في الهامش إلى أن الجزء المقوس أو المقمش من نصه هو إعادة صياغة لبيت المتنبي، وكان بالإمكان الاستغناء عن هذا الهامش دون أن يفقد التناص شكليته، ولكنما المقصودية التي ينبني عليها التناص ترمي إلى تخصيص المتنبي ، في إشارة إلى الشخصية صاحبة النص لا النص وحده، وهو استدعاء له مدلولاته وإشاريته إلى ما حول النص. وما استدعاء الشخصية المنتجة للنص التاريخي إلا استدعاء لسياق إنتاجه، فالمتنبي ليست كلمة مجردة من مدلولاتها التاريخية والجمالية والنفسية، وهكذا يمكننا أن ننفذ إلى الفضاء الذي يحيط بالنصين معاً وهو فضاء معبأ بالسياق الذي يسير فيه النص.

غير أن التعبير " إعادة صياغة" كان بالإمكان أيضاً الاستغناء عنه دون أن يفقد القارئ هذا الإدراك، ولكن إلحاح الشاعر في التأكيد عليه له مدلوله أيضاً، فكأنه يرمي إلى إمكانية إعادة الصياغات القديمة في الظرف الراهن الذي أنتج فيه نصه، هذه الإمكانية نفسها تفتح المجال لإمكانية فهم التناص في إطار تقاطع سياقات النصوص لا النصوص نفسها، ذلك أن الظرف الراهن هو ما فرض استدعاء النص القديم وليس العكس، وكثيراً ما يقف المرء عند ظرف أو حدث راهن ليقول ما أشبه اليوم بالبارحه وهو يضع في ذهنه ظرفاً قديما مشابها حدث في الماضي، هذا التشابه في الظرف أوالحدث بين زمانين يمكن أن يستدعي نصاً قيل في سياق الحدث القديم ليتم توظيفه في الراهن، ومن هنا يمكننا أن نقول: إن التناص الحادث هنا كان نتيجة لتشابه سياقي  الماضي والحاضر في وجه من الوجوه، أو بالمعنى: إن استدعاء النص القديم كان نتيجة لتشابه أو تماثل السياقين مع الإقرار بوجود اختلافات متباينة بالضرورة بين السياقين، إذ لكل منهما استقلاله التاريخي والسياقي. إن هذا التش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي